فهرس الكتاب
وسياسة الدنيا، تعني: سياسة أمور المسلمين بما يحفظ عليهم مصالحهم الدنيوية، كما قال سيدنا علي t: ( لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ ويُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ َيُجْمَعُ بِهِ الْفَيْ ءُ وَيُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ ويُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ ) . ( [23] )
وهذا الكلام واضح في أن مهمة الأمير ـ الخليفة ـ هي متعلقة بتدبير الأمور، وحفظ البلاد، وحراسة المسلمين.
الفصل الثالث
لماذا يحاكمون الإسلام إلى التاريخ؟
علمنا مما سبق أن رسول الله r كان نبيًا وكان حاكمًا وقاضيًا بين الناس، فكانت تصرفاته مبنية على هذه السلطات التي جُمعت له بحكم النبوة والقيادة السياسية للأمة. ولكن الذي إنتقل إلى الخليفة من تصرفات النبي بعد وفاته r هي تلك التي تتعلق بتصرفاته في القضاء والسياسة، لأنها كانت من شؤون الدنيا أولًا؛ ولأنها كانت مبنية على ما يظهر للرسول r من إمارات وأدلة، أي كانت مبنية على الإجتهاد وتصرفاته فيها r ليس وحيًا يجب المصير إليها.
أما ما يتعلق منها بأمور الدين، فمن المعلوم أن الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها ومهماتها قد إكتملت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك بمقتضى قوله تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ? (المائدة:3) .وكذلك بمقتضى الروايات الواردة من الطرفين ( السنة والشيعة) ( [24] ) .