فهرس الكتاب
فما كان من الأقوال والأعمال عبادة في زمن النبي فهي تبقى كذلك، وما لم تكن كذلك، لا يمكن إعتبارها عبادة؛ فحلال محمد r حلال إلى يوم القيامة؛ وما حرمه الله تعالى ورسوله r فهو حرام إلى يوم القيامة، وليس لأحد أن يجعل فعلًا ما عبادة بمجرد عقله وهواه؛ قال تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ? (الأحزاب:36) فجميع ما يعتبر في الإسلام على أنه عبادة ـ أي يبتغي الإنسان من وراء ذلك الأجر والقربة والمثوبة عند الله تعالى ـ فهو بتوقيف من الله تعالى ورسوله r .
فالخليفة ليس له شأن في إضافة شيء إلى الدين، أو إزالة ما كان؛ إنما هو منفذ للأحكام وقائم بأمر الحدود. وإقامة الحدود صلاح في الدنيا، قبل الدين. وإذا أخطأ فخطؤه لا يؤدي إلى فساد الدين.
وبناءً على هذا الفهم، فليس لأحداث التأريخ التي جرت بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام من تولية الخلفاء والأمراء والقادة، أو الحروب التي جرت بين المسلمين دخل في أصول الدين وشرائعه؛ لأنه لا يمكن أن تكون للأحداث أثر رجعي يغير من أصول الدين وفروعه.
وإنما يجب النظر إليها على أنها تمثل حقبة تاريخية ترتبط بأشخاصها الذين كان لهم دور في إحداثها مجردة من كل أثر ينسحب على ما مضى من الأشخاص والحوادث؛ وبالتالي فلا ينسحب على الدين الإسلامي، إلاّ بقدر قربها أو بعدها من أحكام الإسلام وتنفيذ تعاليمه.
والذي أريد أن أقوله في هذا الأمر، أنه لا يحق للشيعة أن يحرفوا تفسير نصوص القرآن والسنة على أساس ما وقع من أحداث بعد إكمال الدين وإكتمال نزول القرآن بعشرين أو ثلاثين سنة.