فهرس الكتاب
وعليهم أن يراعوا في تفسير الآيات القرآنية التسلسل الزمني في نزول كل آية، وأن لا يحاكموا آيات القرآن الكريم إلى أحداث تاريخية غير صحيحة؛ إما في وقوعها، أو في كيفيتها، أو في تفسيرها. وخاصة تلك الأحداث التي وقعت في خلافة سيدنا علي t ، وهي متأخرة عن وفاة الرسول الأعظم بأكثر من ربع قرن من الزمان، بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة.
ونحن إذ نؤكد للشيعة بأن النص على إمامة سيدنا علي لم يقع من الرسول r ، وأن الصحابة لم يفهموا من حديث الغدير ما تفهمه الشيعة الآن ( [25] ) ؛ فما زال أكثر من مليار مسلم على الأرض لم ولن يؤمنوا بأن الإمامة أصل من أصول الدين الإسلامي ينبني عليها كفر أو إيمان، رغم مرور هذه الفترة الطويلة من الزمن، ورغم تأليف مئات المجلدات من قبل الشيعة في إثباتها؛ ليس لشيء، وإنما لعدم وجود دليل قاطع ونص صريح وواضح عليها في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه r كتلك النصوص الصريحة الواضحة التي تثبت بقية أصول الدين كتوحيد الألوهية والربوبية، أو في إثبات نبوة سيدنا محمد، أو في إثبات الإيمان بالملائكة واليوم الآخر. ( [26] )
وعلى هذا لو قدّر أن يكون الخليفة بعد النبي r عبدالرحمن بن عوف، أو أبو عبيدة عامر بن الجراح، أو سعد بن عبادة، أو الزبير بن العوام، أو علي بن أبي طالب، أو غير هؤلاء من الصحابة؛ لم يكن الدين الإسلامي ليتغير منه شيء لا في الأصول ولا في أركان الإسلام أو مهمات الشريعة. ولا ليزداد فيه شيء، أو ينقص منه شيء آخر.
وكل الذي حدث أن المسلمين إرتضوا لخلافة النبي r أبو بكر الصديق t، فكان حارسًا أمينًا للمسلمين في تطبيق شرائع الإسلام وتنفيذ أحكامه، ليس له أن يزيد في أصول الدين الإسلامي ما لم يكن موجودًا في عهد الرسول أو أن ينقص منه شيئًا كان موجودًا.