إن لعقيدة النص على الإمامة التي آمن بها الشيعة ونفاها غيرهم من الفرق الإسلامية أثر بالغ في إحداث شرخ كبير في جسم الأمة الإسلامية، بل وآثار سيئة طالت الدين الإسلامي برمته من أصول وفروع ( [1] ) . بل وشملت حتى الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية؛ بل وأكثر من هذا تشعبث هذه الآثار حتى طالت التعايش السلمي بين الشيعة وبين غيرهم من الفرق الإسلامية، بسبب الفكر التكفيري والإقصائي الذي يحمله هذا الفكر تجاه الآخرين في حال تملكه للقوة التي تمكنه من إيذاء المخالفين. وفي حال الضعف فإن في التقية المخرج.
وحتى لا أطيل كثيرًا في سرد هذه الآثار، رأيت أن أذكر أخطر هذه الآثار، وهي:
1.الغلو في الأئمة، وإشراكهم مع الله في الدعاء والإستعانة والإستغاثة، بحجة أن هؤلاء عباد مكرمون عند الله؛ وأن الله تعالى قادر على إنجاز طلبهم بإقدار منه تعالى وإذن منه، وأنهم لا يعتقدون فيهم الربوبية أو الألوهية التي كان المشركون يعتقدون في أصنامهم.
ولا أدري أنسيَ علماء الشيعة أم تناسوا أن الأصنام التي كان المشركون يعبدونها، إنما هي تماثيل لرجال صالحين في زمانهم، فلما ماتوا صوروا على هيئاتهم تماثيل واتخذوهم شفعاء عند الله تعالى. وإلاّ فليبينوا لنا هل أن الغلو الذي وقع في الأمم السالفة كانت للأنبياء كـ ( عيسى وعزير ) وأشخاص صالحين ( يغوث ويعوق ) ؟ أم وقع الغلو في الطالحين من البشر من أمثال فرعون، وهامان، وثمود ؟! وتصحيح هذا الموضوع الخطير يحتاج إلى جهد مؤسسة، وليس إلى جهد أفراد مشتتين. وسأبذل جهدي المتواضع لتأليف كتاب في هذا الموضوع، إن أمد الله في عمري بعنوان: ( الإمامة وأثرها على التوحيد) . أسأل الله تعالى أن يوفقني فيه إلى الصواب؛ ومنه نستمد العون.