الصفحة 30 من 183

ولو كانت"من"تبعيضية لصحت معنى الآية بدونها، فأصبحت هكذا:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"ولو كانت هكذا لإنقطعت الصلة بين نهاية الآية وبين بدايتها. ولأصبحت الآية عامة لا علاقة لها بالصحابة كقوله تعالى: ? وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ? ( المائدة: 9) وكقوله: ? إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ? (البروج:11) .

ولكن لما كانت بداية الآية تتحدث عن محمد r وأصحابه إقتضى سياق الآية وجود كلمة ( منهم ) ليرجع نهاية الآية إلى سياقها الأول، ولتحقق وحدة الموضوع في الآية.

ثانيًا: قوله تعالى: ? يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ? ( المائدة:54) .

قال القاضي عبدالجبار في هذه الآية:

( فأخبرهم أن من ارتد منهم عن دينه أتى اللّه بمن يغلبه ويقهره، فلما قبض رسول اللّه r ارتدّت القبائل الكبيرة من العرب عامة وخاصة على وجوه من الردة كما قد تقدم شرح ذلك، فشمر أبو بكر الصديق لحربهم، وأرسل المهاجرين والأنصار على قتالهم، وقاموا على ساق، فقهروهم وأذلوهم وغلبوهم وظهرت كلمة الإسلام فكان العز للمسلمين، وهذا من الآيات العظام، فانظر كيف قال عز وجل لهم بالمواجهة: ? مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ? ولم يقل: من يرتد عن دينه، فكانت عدة تحتمل التسويف بل قال: ? مِنْكُمْ ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت