الصفحة 29 من 183

وقوله ( مِنْهُمْ ) يعني: من الشطء الذي أخرجه الزرع، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع الذي وصف ربنا تبارك وتعالى صفته. والهاء والميم في قوله ( مِنْهُمْ ) عائد على معنى الشطء لا على لفظه، ولذلك جمع فقيل:"منهم"، ولم يقل"منه". وإنما جمع الشطء لأنه أريد به من يدخل في دين محمد r إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله صفتهم بقوله ? وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ?.

وقال إبن كثير رحمه الله في تفسيره:

ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله، في رواية عنه - بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم.

وقال الإمام القرطبي في تفسيره: وليست"من"في قوله"منهم"مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم، ولكنها عامة مجنسة، مثل قوله تعالى: ? فاجتنبوا الرجس من الاوثان ? [ الحج: 30 ]

وشاهد هذا من القرآن ? وننزل من القرآن ما هو شفاء ? (2) [ الاسراء: 82 ] معناه وننزل القرآن شفاء، لان كل حرف منه يشفي، وليس الشفاء مختصا به بعضه دون بعض.

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت