فهرس الكتاب
فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: فإن أبيتم فمنا أمير، ومنكم أمير. ثم اقبل على قومه من الأنصار فقال لهم: البلاد بلادكم، والبادية باديتكم، وأنتم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وإنما عزّ الإسلام بأسيافكم، فإن أبى هؤلاء أن يكون منا أمير ومنهم أمير فأخرجوهم من بلادكم، ثم اقبل على المهاجرين وقال: إن شئتم أعدناها جذعة، أنا عذيقها المرجّب وجذيلها المحكك ( [47] ) فقال أبو عبيدة: اللّه اللّه معشر الأنصار، إنكم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من بدل وغير، وقال أبو بكر لسعد بن عبادة: قد علمت يا سعد إن رسول اللّه r قال: «الناس تبع لقريش، فخيار الناس تبع لخيارهم، وشرارهم تبع لشرارهم» ( [48] ) قال: صدقت، فقال بشير بن سعد الأنصاري: واللّه لئن كنّا أولي فضيلة في جهاد عدونا فما أردنا بذلك إلا رضاء ربنا والكدح لأنفسنا، وما ينبغي أن نستطيل على الناس، فالمنة للّه ورسوله علينا. ورجع الأنصار عما كانوا عليه، وأقبلوا على أبي بكر وقالوا: من ترضى لنا يا أبا بكر، فقال: رضيت لكم عمر أو أبا عبيدة، إن رسول اللّه أتاه قوم فقالوا: ابعث معنا أمينا حق أمين فبعث معهم أبا عبيدة، وقد قال في عمر كذا وكذا، فقال عمر: أما أنا فلأن أضجع فأذبح في غير مأثم أحب إليّ أن أتقدم قوما فيهم أبو بكر، ولكن أنت يا أبا عبيدة إن شئت بايعتك، فقال أبو عبيدة لعمر: ما سمعت منك فهة ( [49] ) في الإسلام قبلها، أتقول هذا لي وفيكم الصديق وثاني اثنين إذ هما في الغار، وقد أمّنا حياة رسول اللّه r.