الصفحة 6 من 183

فمثل هؤلاء الناس نحتاج في نقاشهم إلى العلوم التي يستوي فيها العالم والجاهل، والكبير والصغير، ونحتاج أن نصحح فيهم الفطرة أولًا، وأن نخرجهم من دائرة الإنغلاق العاطفي ومظلومية أهل البيت التي لا أساس لها في الواقع إلى الحقيقة الساطع نورها كالشمس في رابعة النهار، وهي أن أهل البيت والصحابة كانوا إخوة متحابين؛ ولولا هذه العقيدة التي يسمونها الإمامة والتي لا أساس لها في الحقيقة لكانوا عدولًا في نظرتهم لصحابة رسول الله الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل إظهار دين الله في العالمين.

لذا سأركز بحثي هذا على مدى تأثير عقيدة الإمامة على الحكم بإرتداد الصحابة؛ ليتبين القارئ الكريم أن الخلاف بين السنة والشيعة ليس في عثمان ولا في معاوية ولا في يزيد، ولا في تزكية أهل السنة للصحابة ووصفهم للجميع بالعدالة، ولا حتى في الذين حاربوا عليًا في معركة الجمل؛ وإنما الخلاف هو في رئاسة الأمة وخلافة رسول الله r بعد وفاته ( [9] ) .

ولقد سبَقَنا في هذا التشخيص قاضي القضاة عبدالجبار عندما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت