وعندما أمعنت النظر مرة بعد أخرى فيما قالوه وكتبوه أيقنت أن السبب في كل ذلك لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، ولا عقل؛ بل إنه مرتبط بعقيدة الإمامة التي خالف فيها الشيعة جميع المسلمين، بل جميع الملل والنحل منذ خلق الله آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا؛ فليس في كل هذه الملل من قال بأئمة معصومين يكونون حجج الله على الخلق بعد الرسل بعد قوله تعالى:]رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا[ (النساء:165) .
وانطلقوا بهذا القول على أساس أن الوصية ثابتة لسيدنا علي من قِبَل رسول الله r ، فمن وقف إلى جانب علي رضي الله عنه في الجمل وصفين فهو الصحابي المجتبى والمؤمن الصادق، ومن إعتزل الفتن، أو وقف إلى جانب خصومه؛ وقبل ذلك إغتصب الخلافة من علي ـ كما يقولون ـ فهو من المنافقين الذين إرتدوا على أدبارهم القهقرى؛ وبالتالي فهم كفار أو منافقون.
والكافر والمنافق لا يكون عدلًا، ولا ثقة، ولا يمكن الركون إليه في نقله للشريعة ( [8] ) ، وبالتالي فالشريعة ( الكتاب والسنة ) التي نقلت عن طريقهم تكون باطلة، وقرأت الكثير أيضًا من الردود على الشيعة في هذا الموضوع، وأيقنت أن النقاش العلمي لا ينجح معهم؛ لأنك تخاطب عقولًا قد سلّمت زمام أمورها في دينها إلى معممين يسمونه ( مرجع، ويلقبونه بآية الله العظمى ) ووضعوا ثقتهم فيهم واختاروا لأنفسهم الجهل والإنقياد.