فهرس الكتاب
وإنما يقول هذا من لا يعرف عليًا ولا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان؛ فعليك بالمعرفة فإنها حياة، والذهاب عن طلبها موت، وقد علم أهل المعرفة والعناية أن عليا كان في زمن أبي بكر وعمر وعثمان في علو الكلمة ونفاذ الأمر مثله في سلطانه، وأنه كان في سلطان هؤلاء أنفذ أمرًا وأعلا قولا وأبسط لسانا منه في زمن رسول اللّه r وفي حياته.
ولقد أنكر عليّ على عثمان إتمامه للصلاة في منى، وأنكر عليه تولية أقاربه، وأمورًا أخرى ليس فيها تعطيل نص ولا تبديل قرآن ولا تغيير شريعة، وإنما هي أمور من طريق الرأي والاجتهاد كان له أن يفعلها فجرى عليه. هذا كله في شيء هذه سبيله، وهو الخليفة والسلطان والملك، وإليه السوط والعصا وبيده الضر والنفع، مع شرف رهطه وقرب قرابته وظهور ثروته وكثرة عدوه وأعوانه ومن تعصب له، فكيف يتوهم عاقل تدبر، أن النصوص كانت تعطل والقرآن يغير والشريعة تبدل وهم سكوت (.( [57] )
وقال القاضي أيضًا:
(قال قائل من الإمامية: أنتم تزعمون أن عليّا كان يرضى سيرة أبي بكر وعمر وقد قال له عبد الرحمن بن عوف في الشورى: أوليك هذا الأمر على أن تقضي بكتاب اللّه وبسنة رسول اللّه وسيرة أبي بكر وعمر قال: أما بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه فنعم، وأما سنة أبي بكر وعمر فلا، فما الذي يبقى بعد هذا؟
قيل له: هذا يبطل من وجوه منها: أنكم تقولون أن عليًا t ، كان في زمن هؤلاء في تقية وخيفة، يمتثل أمرهم ولا يجسر يردّ عليهم ولا يظهر خلافهم، وكذا كان بعد موتهم، وفي سلطانه وخلافته ومعه مائة ألف سيف، يقولون: ما جسر أن يظهر مخالفتهم ولا عيبهم ولا الرد عليهم، لأن أعوانه ومن كانوا معه كانوا يتدينون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان، فلو عابهم أو اتهموه بعيبهم لقتلوه.