فهرس الكتاب
ولقد تفاءل الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهو خليفة وملك جبار، وهو أغنى بني مروان فخرج له في المصحف ما يكرهه فرمى بالمصحف من يده وتسخط ما خرج له، فقام إليه ابن عمه فضرب عنقه في هذا المقدار، وجعله حجة في قتله، وأنت تتبين ذلك وأن مثله لا يخفى بمثل ابن العميد وزير ركن الدولة، وبأبي جعفر بن بانو السجزي ملك سجستان، وأبي علي بن إلياس ملك كرمان، وأمثالهم، فإن هؤلاء وقعت عليهم الباطنية فما زالوا بهم حتى خرجوا من الإسلام، وما أمكنهم المجاهرة والمكاشفة بعداوة رسول اللّه r، غير أن ذلك بدا في فلتات ألسنتهم وسقطات أعمالهم وإن اجتهدوا في كتمانه.) ( [58] )
المبحث السابع
( بين علي وطلحة )
قال قاضي القضاة:
( وأما طلحة والزبير وعائشة فإنهم إنما سلموا علينا لأنهم سلموا على أمير المؤمنين، وتوليناهم وزكيناهم لأنه زكاهم وتولاهم ومدحهم وترحم عليهم بعد ما كان منهم بالبصرة وبعد موتهم، فلو عاديناهم لكنا قد خالفناه وسرنا بغير سيرته وسلكنا غير سبيله، ونحن لا نرى خلافه، بل هو إمامنا وسيدنا والقدوة عندنا، وهو الذي ظاهره كباطنه وسريرته كعلانيته.
وهذا كلام مع الخوارج فيقال لهم: علي بن أبي طالب إمام هدي، وإنما برئتم منه وادعيتم انه كفر بالتحكم وقبل ذلك كان مرضيا، وقد زكى هؤلاء قبل التحكيم، وقد وجب عليكم الاقتداء به.
فإن قالوا: ومتى كان هذا منه؟
قلنا: قد كان يتصفح القتلى بعد انقضاء الحرب، فمر بطلحة وهو صريع فنزل إليه واخذ رأسه في حجره ومسح التراب عنه وقال: يرحمك اللّه يا أبا محمد، يعزّ عليّ أن أراك قتيلا تحت نجوم السماء وفي أودية الأرض، ثم انشد:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
وأمر بجمع القتلى وصلى عليهم وأمر بدفنهم، ودخل عليه ولد طلحة فأدناه وقربه وقال له: