فهرس الكتاب
يا ابن أخي، خذ كتابي إلى قرظة بن كعب الأنصاري ليرد عليكم أموالكم وما اخذ منها، فما إمرته بإدخال يده فيها، إنما أردت قبضها لئلا تمتد إليها أيدي السفهاء وليحفظها عليكم، انبسط يا ابن أخي في الحاجة تكون لكم فاني أرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال اللّه: ? وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ? .) ( [59] )
المبحث الثامن
( بين علي والزبير )
قال قاضي القضاة:
(ولما قيل له t: قاتِل الزبير بالباب يستأذن، انزعج هو وأولاده حزنا عليه وإنكارا لقتله، وصار عندهم مأتم ومصيبة عظيمة، وقال: كيف قتله وليس من أقرانه؟ قالوا اغتاله ومعه سيفه، فقال:
خذوا السيف منه وبشروه بالنار، فأخذ السيف منه؛ فما زال أمير المؤمنين يقلب السيف ويقول كم كربة كشفها صاحب هذا السيف عن وجه رسول اللّه r، ولم يأذن له في الدخول عليه. ثم دخل عليه بعد ذلك مع الناس فقال: نحن أهل البلاء فلم نجفا؟ قال: من تكون؟ قال: قاتل الزبير، قال أمير المؤمنين: بفيك الحجر، بفيك الحجر، ليلج قاتل الزبير النار، سمعت رسول اللّه r يقول: لكل نبي حواريّ، وحواري الزبير. وسمعته يقول: الزبير في الجنة وطلحة في الجنة، فقال ابن جرموز: إنما قتلته أبتغي بقتله عند عليّ الزلفة فبشرني بالنار، وندم على قتله، وصار ينكر أن يكون قتله.
فإن قالوا: لمَ لمْ يقتل قاتل الزبير؟ قلنا: لم يكن ذلك له وإنما هو لولد الزبير، فان شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا.