فهرس الكتاب
ومن عجيب الأمور أن عبد اللّه بن الزبير قام بعد معاوية ودعا إلى نفسه لإمرة المؤمنين، وغلب على الأرض بسبع سنين إلا كورة فلسطين، وانبثّ عماله في الأمصار، وعمروبن جرموز حيّ بالبصرة فما تعرضوا له، ولقد قرئت جريدة أهل البصرة على مصعب بن الزبير بالبصرة، فقرأ الكاتب عمرو بن جرموز، فقال قائل لمصعب: أصلح اللّه الأمير وعمرو بن جرموز وقد ساح في الأرض وسار في البلاد فقال مصعب: أو ظن ابن جرموز أني أقيده بأبي عبد اللّه، ليظهر ابن جرموز آمنا وليأخذ عطاءنا مسلما فظهر وأخذ وأمن وترفع ولد الزبير عن قتله وقد كان لهم ذلك، وهو إليهم، فكيف يتعجب عاقل من عفو أمير المؤمنين عنه وليس القود له.
وكان عمرو بن جرموز بعد الذي سمعه من أمير المؤمنين شديد الندم على قتله، كثير الاستغفار، شديد الإشفاق، وقد بقي بعد زوال آخر آل الزبير ومصير الملك إلى عبد الملك، فكان الحجاج يقول له: أنت قتلت الزبير؟- لشدة عداوة الحجاج وبني أمية لآل الزبير- فيقول ابن جرموز: ما قتلت أحدا، فيقول له الحجاج: وما عليك في قتله، وقتله خير لك من جزاء وتدبير حسنات؛ يشجعه الحجاج لينصرف عن الغم والندم بما قاله أمير المؤمنين له في دخول النار بقتل الزبير، لتعلم رحمك اللّه شهرة إنكار أمير المؤمنين على من اعترف بقتل الزبير. ( [60] ) ولكن طال الأمر وقل الطالب المتأمل.) ( [61] )
المبحث التاسع
( بين علي وعائشة )
لما نزل طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم حين ساروا إلى البصرة الجفير أرسل عثمان ابن حنيف الأنصاري عمران بن حصين وأبا الاسود الدؤليّ إلى عائشة فقال: