فهرس الكتاب
فخرجا من عندها فأتيا طلحة فقالا له: ما أقدمك؟ قال: الطلب بدم عثمان، قال: أو لم تبايع عليا؟ قال: بلى، وذكر شغب المصريين- الذين غزوا عثمان- في البيعة، وقولهم للناس: من لم يبايع قتلناه، ثم قال: وما أستقيل عليا إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان. ثم أتيا الزبير فسألاه، فقال مثل ما قال طلحة سواء. فهذا الذي أخرجهما لا طلب الإمارة والمنافسة فيها. ثم أقاما بالبصرة وترددت الرسل بينهم وبين أمير المؤمنين، وتقرر الأمر بينهم على أن يقدم أمير المؤمنين عليهم البصرة، ويكون الأمر له، ويستقبلون النظر فيمن غزا المدينة، فأفسد الأمر عليهم ابن السوداء وأمثاله من أعداء عثمان كرهوا ذلك وخافوا أن تتفرغ الجماعة لهم، وقالوا: لنشغلهم عنا بنفوسهم، فدبروا في إلقاء الحرب بينهم ما هو مذكور فتم لهم ذلك، وما بك حاجة هاهنا إلى ذكره، وأفعال أمير المؤمنين تغنيك، فإن أردته وجدته في كتب العلماء.
وبعد أن إنتهت الحرب إلى ما إنتهت إليها جهز أمير المؤمنين عائشة بكل ما تحتاج إليه، وشيعها هو وأولاده وقال لأخيها ومن خرج معها: بلغوها، ووصّى بإكرامها، وكان يقول لها: يا أمّه، وأمّ المؤمنين سائرة، فمن أراد المسير معها ممن قدم بقدومها فليسر، وقال: أيها الناس، إنها أمكم وزوجة نبيكم في الدنيا وزوجته في الجنة، وردها إلى سدانة قبر رسول اللّه وإلى بيتها، وأعطاها ما كان يعطيها من قبله من الخلفاء.
ولا يحل لامرأة زعم هؤلاء إنها كافرة، يردها أمير المؤمنين إلى قبر رسول اللّه r وتعطى ما يعطى أمهات المؤمنين، سيما والمدينة في ملكه وسلطانه، وفيها عماله، وليس به في أمرها حاجة إلى المداراة والمداهنة بعد مقاتلتها كما كان بزعمهم يفعل مع من تقدم من الخلفاء.