فهرس الكتاب
وكم كان يركب إليها هو وأولاده وابن عباس وعبد اللّه بن جعفر، ويجلسون إليها ويعظمونها، وقد استغفرت واستغفر لها أمير المؤمنين، وقد سمع عمار ابن ياسر رجلا ينال منها والحرب قائمة فقال له: اسكت مقبوحا منبوحا، واللّه إنا لنقاتلها وإنا لنعلم إنها زوجة نبيكم ومعه في الجنة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أم إياها؛ وشرح إكرامه لها وإكرام أولاده وهم بالبصرة يطول.
وكانت هي تلعن أصحابه الذين ارتدوا عنه ولعنوه وصاروا خوارج وتبرأ منهم، وتروي عن رسول اللّه r تصويبه وتضليلهم، وتقول: أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبّوهم، وتسميهم كلاب النار، ولما بلغها موته استرجعت وقالت: ذهب واللّه من لم يسفهه الملك ولا أطغته الدنيا، لتصنع العرب ما شاءت فما بقي بعد ابن أبي طالب من يكفّها ولا يردعها، ثم أنشدت:
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
والإمامية تقول: قد فعل هذا ولكن على طريق حسن العشرة وعلى سبيل التكرم والتفضل، قيل لهم: هو r أجل قدرا وأشد ورعا من أن يرد امرأة كافرة أو فاسقة إلى قبر رسول اللّه r ويمكنها منه، ويعطيها ما يعطي أمهات المؤمنين ويسميها أم المؤمنين، ويشهد لها بما قلنا، ويترحم على كافرين، ويرد الأموال ويشهد لهما بالجنة، هذا لا يحل في دين اللّه ولا يفعله مثله r بوجه من الوجوه، وإنما قوله بشّر قاتل ابن صفية بالنار، وقوله: ليلج قاتل الزبير النار على طريق التزكية له كقول رسول الله r: «تقتل عمار الفئة الباغية» على طريق التزكية لعمار.) ( [63] )
وأضاف قاضي القضاة:
( فإن قيل: فكيف سبيل تلك الدماء التي كانت بينهم يوم الجمل؟ قيل له: إن أمير المؤمنين t اعلم بذلك وأفقه في الدين وأشد في الورع، ولم يكن ليقول في هؤلاء وفي غيرهم ما لا يحل ولا يجوز في الدين، فقد كفانا حكمه عن البحث والطلب) . ( [64] )
المبحث العاشر
إعتقاد الإمامة في علي تنقيص من شأنه وطعن فيه وفي رسول الله r