فهرس الكتاب
قال القاضي عبدالجبار:
( ولا فرق بين من ادّعى أن عليًا كان يخاف من هؤلاء الخلفاء أو أن رسول اللّه r كان يخافهم أيضًا، وأنه من خوفهم كان يشهد لهم بالجنة ويزكيهم.
وهذا لازم لهم، بل هو قول الرافضة لأنهم قالوا: إن عليّ بن أبي طالب حجة اللّه على خلقه كما كان رسول اللّه r، وأنه معصوم كعصمة الأنبياء.
وقالوا مع هذا: قد زكى أبا بكر وعمر وعثمان، وصاهر بعضهم، وصلى خلفهم، وحج معهم، ودخل الشورى وعمل بالاختيار، وصلى خلف صهيب كما وصّى عمر، وأطاع عمر كما وصّى أبو بكر، وعمل لهم أعمالًا كثيرة، وأظهر تزكيتهم، ومدحهم بإيمانهم وإن كانوا كفارا، كل هذا خوفا منهم وممن بعدهم من شيعتهم فما تبين الحق إلى أن خرج من الدنيا.
قلنا: فإذا كان هذا هو الحجة والمعصوم والقائم مقام الرسول فعل هذا بغير حق، لم نأمن أن يكون كل من صاهر النبي ومدحه ونص عليه وشهد له بالجنة وأمر الناس بطاعته أن لا يكون هذا حاله، وأنه فعل مثل فعل هذا الحجة، وهذا ما لا حيلة لهم فيه، وفيه فساد الديانات كلها، وإلى هذا قصد هشام ابن الحكم حين وضع هذه البدعة فاعرف ذلك). ( [65] )