وأثناء الطريق انتبهتُ إلى أن أحد الركاب هو المهندس بازركان (أول رئيس وزراء في إيران بعد انتصار الثورة، عام 1979م) ، و كان رئيس «صناعةالبترول» آنذاك (سنة 1370 أو 1371ه) وكان عائدًا من مدينة عبادان أثناء مهمة رسمية للأمور المتعلقة بالنفط. وقال السيد بازركان لي: تعجبتُ جدًا، لما رأيت شخصًا قرويًا يغرق في المطالعة وهو ينتظر الحافلة. وكان هذا الحدَثسببًا فيعقد الألفة والمحبة بيننا حتى أن السيد بازركان استفاد كثيرًا من كتاب «الحكومة في الإسلام» في تأليف كتابه «البعثة الإيديولوجية» . وكان السيد بازركان معجبا بكتاب «ارمغان آسمان= بشرى السماء» تأليف الأستاذ «قلمداران» وعرَّف الدكتور علي شريعتي على هذا الكتاب و وصفه له.
ومن الجدير بالذكر أنه بعد إطلاق سراح المهندس مهدي بازركان من السجن جاء على الأقل مرتين إلى قم لزيارة الأستاذ قلمداران.
3-الدكتور علي شريعتي
الدكتور علي شريعتي المولود عام 1933م في خراسان، والذي يعتبر ملهم الثورة الإيرانية التي قامت عام 1979م رغم أنه توفي قبلها بسنتين تقريبًا، عام 1977م في لندن. عدَّه هاشمي رفسنجاني مَعْلمًا أساسيًا في إرساء النهضة الإيرانية، له أفكار إصلاحية كثيرة نشرها في عدة كتب من أهمها كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي.
رأى الدكتور علي شريعتي كتاب «ارمغان الهي» تأليف الأستاذ «قلمداران» ، وبعدما سمع عن كتاب «ارمغان آسمان» من الباحثين والمفكرين وأساتذة الجامعات، وخاصة من المهندس بازركان، تأثر أكثر فأكثر بالأفكار المنوِّرة الإصلاحية التي يحملها الأستاذ «قلمداران» ، وهذا الأمر بالذات حمل الدكتور شريعتي على كتابة رسالة إلى قلمداران من باريس يطلب فيها منه إرسال الكتاب المذكور إليه. (أدرج نص هذه الرسالة في كتاب «ذكريات مانا» - كُتَيِّب نشر في ذكرى شريعتي- ) .