فهرس الكتاب
على كل حال، لم يشأ الله أن يُقتل الأستاذ، وبعد هذا الحادث كان يأتي القرية ويداوم على أنشطته كما في السابق مؤمنًا بقوله تعالى: {قل لَّن يُصِيبَنَا? إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَو?لَىنَا...} [التوبة: 51] .
طبقًا لرواية شهود العيان من أهل القرية الذين كانوا في تلك الليلة مشغولين بسقاية بساتينهم، يمكن شرح حادثة الاغتيال تلك بالصورة الآتية:
دخل ثلاثة أو أربعة أشخاص راكبين سيارةً إلى القرية في ليلة العشرين من شهر رمضان، وأوقفوا السيارة على جسر القرية جاهزةً ومستعدةً للفرار السريع. ودخل اثنان منهم منتصف الليل بيتَ الأستاذ وكَمَنَا في حديقة البيت بين الأشجار، وكان أبناء الأستاذ يقفلون الباب مرات عديدة من الداخل، ولكنهم كانوا يرون متعجبين أن البابَ مفتوحٌ، لكنهم لم ينتبهوا أصلًا إلى الكارثة التي تنتظرهم. وفي منتصف الليل بعدما رأى المهاجمون أن الكل قد ناموا، دخل الضارب معه المصباح الكاشف و مسدّسه، غرفةَ النوم الخاصة بالأستاذ. وكانت زوجة الأستاذ قلقة كثيرا تلك الليلة لا تستطيع النوم، وحينما رأت الوارد ظنت أنه ابنه علي فنادت: علي!
وخاف القاتل وأطلق النار بسرعة على الأستاذ وفرّ من البيت، وكانت زوجة الأستاذ تصرخ ولاتستطيع أن تتكلم من شدّة الفزع. وكذا الأولاد بعدما سمعوا صوت الطلقة النارية كانوا يصرخون ويقولون: قتلوا الحاجَ السيد، واجتمع أهالي القرية ونقلوا الأستاذ من القرية إلى مدينة قم وأدخلوه في مستشفى «كامكار» . وبعد أيام جاء شابٌّ ومن ظاهره أنه كان من طلبة العلم وسأل عن الأستاذ، وتابعه ابن الأستاذ «قلمداران» فرأى أنه دخل إحدى الحوزات العلمية في محلة «يخجال قاضي» في مدينة قم.