فهرس الكتاب
روى ابنُ عساكر عن حفيد عليٍّ - عليه السلام - حسن المثنى وهو يقول: «قيل: ألم يقل رسول الله من كنت مولاه فهذا علي مولاه؟ فقال: بلى! ولكن والله لم يعن رسول الله بذلك الإمارة والسلطان، ولو أراد ذلك لأفصح لهم به، فإنَّ رسول الله كان أفصح المسلمين، ولو كان الأمر كما قيل، لقال: رسول الله: يا أيها الناس هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، والله لئن كان الله ورسوله اختارا عليًّا لهذا الأمر وجعله القائم للمسلمين من بعده، ثم ترك عليّ أمر الله ورسوله لكان عليّ أول من ترك أمر الله ورسوله» [1] .
انظروا كيف يحكم حفيدُ عليٍّ - عليه السلام - ، ثم يأتي أناس يحرفون رسائل علي وأولاده ولا يبالون بذلك، ليكون كلامهم وآراؤهم مقدمة على كلام علي وأولاده؟ وينسبوا الضلالة إلى أكثر المسلمين من صدر الإسلام حتى يومنا هذا، ألا يخافون من الحساب يوم القيامة؟
وقد يستدلون في بعض الأحيان بما جاء في صحيح البخاري ما نصه: «ايتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابًا لن تضلّوا بعدي أبدًا» ثم يقولون إن النبي ص ترك الكتابة لأنّ عمر بن الخطاب قال: «حسبنا كتاب الله» [2] وكان النبيُّ ص طبقًا لرأي الإمامية يريد أن يكتب شيئًا حول خلافة علي - عليه السلام - .
وللإجابة على ذلك نقول:
أولًا: كان النبي ص أميًّا وليس في استطاعته أن يكتب بنفسه، ولكن جاء في هذه الرواية «أن اكتب» وإن كان المقصود من الكتابة إملاؤها فيقول «أملي عليكم» .
(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 13/69.
(2) ... صحيح البخاري كتاب العلم، باب كتابة العلم برقم 114.