فهرس الكتاب
اتّفق المفسرون على أنَّ مشركي مكةَ سألوا الرسول ص عن أصحاب الكهف والنبيُّ ص وعدَهم أن يأخذ الجوابَ لهم من الوحي غدًا ونسي أن يقول: (إن شاء الله) فقطعَ الله الوحيَ مدةً تنبيهًا للنبي ص وتربية له ثم نزلت هذه الآية: {وَلَاتَقُولَنَّلِشَاْي?ءٍإِنِّيفَاعِل?ذَالِكَغَدًا23إِلَّا?أَنيَشَا?ءَاللَّهُ?وَاذ?كُررَّبَّكَإِذَانَسِيتَ...} [الكهف: 23،24] [1] .
فكيف يكون أهل بيت النبي ص مصونين من كل أنواع النسيان والخطأ؟ ألم يقل الله سبحانه لنبيّه ص: {...وَإِمَّايُنسِيَنَّكَالشَّي?طَانُفَلَاتَق?عُد?بَع?دَالذِّك?رَىمَعَال?قَو?مِالظَّالِمِينَ68} [الأنعام: 68] .
ثالثًا: التاريخ يبين أنّ أهل بيت النبي ص أخطأوا في مواضعَ متعددة، في الأحكام وغيرها.
مثلًا جاء في نهج البلاغة أنَّ عليًّا - عليه السلام - كتب رسالةً إلى واليه في شيراز يقول فيها: «أما بعد، فإنّ صلاح أبيك غرّني منك، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله» [2] .
ومنذر بن جارود هو الذي أخطأ فيه عليٌّ - عليه السلام - حيث أرسله واليًا على شيراز فتسلّط على بيت المال وسرق منه أربعة آلاف درهم ثم هرب إلى معاوية كما ذكر ذلك شارحوا نهج البلاغة. [3]
فكما ترى هنا حدث الخطأ، ولكنّ الله لم ينزل وحيًا على عليٍّ - عليه السلام - ليخبره عن خيانةِ منذر بن جارود ولم يطلع على أحواله وسرقة أموال الناس إلاَّ بعد فراره.
وهناك شاهدٌ آخر وهو أنَّ الشيخ الطوسي يقول في كتابه تهذيب الأحكام: «صلى علي - عليه السلام - بالناس على غير طهر وكانت الظهر ثم دخل، فخرج مناديه إنَّ أمير المؤمنين صلى على غير طهر فأعيدوا، فليبلغ الشاهد الغائب» [4] .
(1) انظر زبدة التفاسير للملا فتح الله الكاشاني 4/99-100، التفسير الأصفى للفيض الكاشاني2/713، تفسير الطبري 15/284.
(2) نهج البلاغة، ص: 461.
(3) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18/55-57.
(4) تهذيب الأحكام للطوسي 3/40.