فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 47

ومن هذا يتضح أن الخطأ والنسيان قد حدث من أهل البيت عليهم السلام.

كما روى محمد بن إدريس الحلي [1] - وهو من أعلام الشيعة الإمامية - فيفصلٍفيكتابهالسرائرقوله: «ذكرتلأبيعبدالله - عليه السلام - السّهو فقال: وهل يفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي حتى يحفظ عليَّ صلواتي» [2] .

وجاء في كتب علماء الشيعة الإمامية وتواريخهم أنّ الإمام الحسن - عليه السلام - كان يخالف أباه الفاضل في بعض الأمور السياسية والدينية، فإذا قلنا كان الحق مع الإمام الحسن - عليه السلام - ، فمعناه أنّ أباه قد أخطأ، وإذا قلنا الحق مع الأب فالابن هو المخطئ.

وكتب الدينوري المتوفى سنة 282هـ في كتابه أخبار الطوال بمناسبة ذهاب عليّ - عليه السلام - إلى حرب الجمل فقال: «فدنا منه الحسن فقال: يا أبت أشرت عليك حين قتل عثمان وراح الناس إليك وغدوا وسألوك أن تقوم بهذا الأمر ألا تقبله حتى تأتيك طاعة جميع الناس في الآفاق، وأشرتُ عليك حين بلغك خروج الزبير وطلحة بعائشة إلى البصرة أن ترجع إلى المدينة فتقيم في بيتك، وأشرتُ عليك حين حوصر عثمان أن تخرج من المدينة فإن قُتِل قُتِل وأنت غائب فلم تقبل رأيي في شيء من ذلك» .

هل يمكن أن يقال إنّ الإمام الحسن - عليه السلام - كان معصومًا من كل خطأ ومع ذلك لم يقبل عليٌ - عليه السلام - رأيه؟ بالتأكيد لا.

(1) محمد بن إدريس الحلي، من كبار فقهاء الإمامية في القرن السادس الهجري وصاحب كتاب السرائر الذي عُرِفَ فيه بآرائه الجديدة الجريئة في الفقه وشدة انتقاده لمن سبقه، توفي سنة 598 هـ، انظر ترجمته في مقدمة كتابه السرائر بتحقيق محمد مهدي الخرسان.

(2) السرائر للحلي ص 484، وانظر وسائل الشيعة للحر العاملي 8/253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت