فهرس الكتاب
لذا يردُّ عليٌّ عليه ويقول له: «فقال عليّ - عليه السلام -: أما انتظاري طاعة جميع الناس من جميع الآفاق، فإن البيعة لا تكون إلاَّ لمن حضر الحرمين من المهاجرين والأنصار، فإذا رضوا وسلّموا وجب على جميع الناس الرضا والتسليم وأما رجوعي إلى بيتي والجلوس فيه فإنَّ رجوعي لو رجعت كان غدرًا بالأمة ولم آمن أن تقع الفرقة وتتصدّع عصا هذه الأمة، وأما خروجي حين حوصر عثمان فكيف أمنني ذلك؟ وقد كان الناس أحاطوا بعثمان فاكفف يا بني عمّا أنا أعلم به منك» . [1]
وقد جاء نظيرُ هذه الاعتراضات والأسئلة والأجوبة في مصادر الشيعة الإمامية صراحة كما نقرأ في كتاب المجالس للشيخ المفيد، وفي كتاب بحار الأنوار للمجلسي أنَّ الإمام الحسن - عليه السلام - قال لأمير المؤمنين عليٍّ - عليه السلام -: «اخرج من المدينة واعتزل فإنَّ الناس لابد لهم منك وإنَّهم ليأتونك ولو كنت بصنعا، أخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره» .
قال عليٌّ في جوابه: «يا بني أخرج من دار هجرتي؟ وما أظن أحدًا يجتر عليّ هذا القول؟!» [2]
ورأينا أن عليًّا - عليه السلام - لم يصب في ظنه واتّهموه مع الأسف بأنَّه شارك في قتل عثمان. كما نقرأ شبيهَ تلك الآثار في الأمالي للشيخ الطوسي وهو من أساطين الإمامية [3] . كلُّ هذا يدلّ على أنّ الخطأ حدث بالفعل لأهل بيت النبيِّ ص.
دليل آخر يثبت ذلك وهي الأحاديث المتناقضة التي نُقلت عن الأئمة في الكتب الفقهية للشيعة الإمامية بحيث لم يمكّن لهم حملُها على التقية لأنَّه ليس هناك شيء يوجب الخوفَ والتقية كهذَين الحديثين الذين رُوي أحدهما عن جعفر الصادق والآخرُ عن ابنه موسى عليهم السلام.
(1) ... أخبار الطوال للدينوري، ص: 146.
(2) بحار الأنوار 31/487، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة لحبيب الله الهاشمي 4/38-39.
(3) الأمالي للطوسي، ص: 714.