فهرس الكتاب
جاء في باب الطهارة من كتاب وسائل الشيعة للشيخ الحرّ العاملي أنّ محمد بن يعقوب الكلبي روى عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عمير عن حفص بن البختري عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله الصادق أنه قال في زيارة القبور: «إنهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا» [1] .
وفي رواية أخرى روى محمد بن علي بن حسين (ابن بابويه) بإسناده إلى صفوان بن يحيى أنّه قال: «قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر: بلغني أنَّ المؤمن إذا أتاه الزائر أنس به فإذا انصرف عنه استوحش فقال لا يستوحش» [2] .
أمثال تلك الروايات تُثبتُ لنا أنّ للأئمة آراء مختلفة، وأحيانًا متضادة لا يمكنُ أن تكونَ كلُّها صحيحةً.
وقصة اختلاف الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام على قضية الصلح بين الحسن ومعاوية مشهورة بين الشيعة والسنة وقد جاءت في كتب الفريقين [3] وهي تدُّلُ على أنّ أحد الفاضلين قد أخطأ.
وهنا استدلّ الشيعة الإمامية بآية التطهير [4] الشريفة: {...إِنَّمَايُرِيدُاللَّهُلِيُذ?هِبَعَنكُمُالرِّج?سَأَه?لَال?بَي?تِوَيُطَهِّرَكُم?تَط?هِير?ا33} [الأحزاب: 33] .
فتدعي الشيعة أنّ هذه الآية تدل على عصمة أهل البيت عن كل أنواع الخطأ فنقول:
أولًا: إنّ رسول الله ص لم يكن بريئًا عن الخطأ بنص القرآن، فكيف بأهل بيته؟!
ثانيًا: ... الآية المذكورة تدل على رفع الرجس عن أهل البيت، والخطأ ليس من الرجس، إنَّما الرجس سببه المعصية.
(1) وسائل الشيعة للحر العاملي 3/222، الكافي للكليني 3/228.
(2) وسائل الشيعة للحر العاملي 3/222.
(3) حياة (زندكي) إمام حسين، تأليف محمد علي خليلي.
(4) يطلق علماء الشيعة على هذا الجزء من آية رقم (33) من سورة الأحزاب بأنها آية التطهير وفي الحقيقة هي جزء من آية وردت في سياق كان المخاطب به أزوج النبي ص، مما يدل دخولهم في الآية قطعًا.