فهرس الكتاب
ثم لا توجد كتب فقهية للشيعة يُعتمد عليها، لأنَّ تدوين كتبهم كانت بعد عصر الأئمة وجُمعت فيها الأخبار الصحيحة والسقيمة خلافًا لمذهب الزيدية لأنَّ بين أيديهم كتاب مجموع الفقه، أو المسند للإمام زيد كتبه تلميذه أبو خالد الواسطي على إملاء أستاذه، وهكذا فهناك كتب لفقهاء أهل السنة كالموطأ للإمام مالك، والأمّ للإمام الشافعي، والمسند للإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعًا.
ولكن لا يوجدُ كتابٌ فقهيٌّ لأئمة الشيعة [1] ، حيث جمع الآخرون رواياتهم المتضادة والمختلفة في قرونٍ متأخرة كالكتب الأربعة: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه. ومن هناك يلزم العلماء المنصفين المقارنة بين آثار الإمامية وروايات المذاهب الأخرى والمشاركة في هذا الأمر مشاركةً علمية، لأنَّ الله تعالى يقول: {وَلَا تَق?فُ مَا لَي?سَ لَكَ بِهِ? عِل?مٌ...} [الإسراء: 36] .
والسلام عليكم على مَن اتبع الهُدى واجتنب الهوى.
.. إن الوحدة الإسلامية مطلب مُلِح في هذه المرحلة من حياة الأمة، وإن أعظم طريق للوحدة الإسلامية أن ينظر كل مسلم ما عنده من تراث وأفكار بعين الطالب للحق الباحث عن الحقيقة، لا يهمه أن يظهر الحق على لسانه أو لسان غيره سابرًا أما يراه من روايات وأقوال جاعلًا القرآن وصحيح الروايات مطلبه ومقصده، وهذه الرسالة خطوة مباركة في طريق الوحدة الإسلامية.
كتبها الأستاذ الكبير حيدر علي قلمداران القُمي فأرجو منك أن تعيش في صفحاتها وأنت متجرد لطلب الحق والهدى.
(1) انظر كتاب أسطورة المذهب الجعفري للدكتور طه الدليمي فقد أفاض في هذه المسألة وأبانها بيانًا شافيًا.