فهرس الكتاب
ولأجل هذا فإننا إذا أردنا معرفة الفقه الإسلامي فإنه يجب علينا أن نرجع إلى آثار الصحابة التي جاءت في كتب الصحاح لأهل السنة ونسمي الصحابة فقهاءَ، كما يلزمنا أن نرجع إلى أحاديث أهل البيت التي جاءت في كتب الإمامية والزيدية ونبيّن الصحيح من السقيم وندرس فقهَ الإسلام من جميع الأطراف.
وبهذا يستطيع فقهاء أهل السنّة والزيدية أن يُخرجا فقه الإمامية من مشكلة رئيسة وهي أنَّ فقهاءَ الإمامية خاصّة المعاصرين يعدّون خبرَ الآحاد حجّة، ويخصصونَ القرآن الكريمَ به، وبناءً على قولهم لا يكون خبر الواحد حجّة إلاّ عند انسداد باب العلم، أي إذا لم يوجد طريقٌ إلى العلم بالأحكام يميلون إلى الظن ضرورةً لأنّ خبر الواحد ظنيٌّ بدليل أنه لا يمكننا أن نوقن أنَّ الراوي لم يكذب، وبفرض حصول الاطمئنان على صدقه، لا نوقن أنَّه لم ينس، أو لم يخطئ، خاصّةً أنَّ الأئمة أجازوا أن تُروى الأحاديث بالمعنى رواية حديثٍ من أفراد متعددة ومع القرون المتعاقبة يقوي احتمال التغيير في مفاده، ولكن إذا راجعنا فقهَ الزيدية وأهل السنّة ورأينا حديثًا رُوي عن طرق متعددة وبأسانيد مختلفة فقد نطمئنُ إلى صحته، فخبر الواحد لا يكون حجةً إلاّ إذا كان باب العلم مسدودًا.
والحمد لله فهذا الباب ليس مسدودًا، ولكن فقهاء الإمامية لا يريدون الدخولَ منه ويكتفون بأخبار الآحاد الضعيفة والظنية، وبالتالي يصلون إلى أحكام عجيبة غريبة، خاصة أنّ الأئمة التزموا بالتقية خوفًا من خلفاء بني أمية وبني العباس ولم يظهروا آراءهم صراحةً.