وكذلك يلزم منها ان تكون حقيقية , ومطبقة على ارض الواقع , والا كان المطعن في الشريعة كبيرا والعياذ بالله تعالى , سأذكر دليلا في هذا المقام , لكي يتبين للقراء الكرام من خلاله طعن الرافضة بالشريعة الغراء , يقول الرافضة ان المقصود بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) : النساء } , ان اولي الامر هم الائمة الاثنى عشر الذين يقولون بهم , والاعتراض القائم في هذا المقام هو: كيف يأمر الله تعالى الناس بالرجوع الى شخص لا يستطيع احد ان يصل اليه ؟ هل هذا موافق , ام منافي للعدل ؟ اتحدى عاقلا في العالم ان يوجب الرجوع الى شخص لا يستطيع الناس الوصول اليه . وذلك لان هذا من التكليف بما لا يطاق , والشريعة منزهة عن هذا قطعا , وذلك لان الله تعالى يقول: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ( 286 ) : البقرة } , فنقول ان الرافضة يتهمون الله تعالى بالظلم من وجه , ويتهمون القران بالتناقض من وجه , وكل هذا باطل عند اهل الاسلام , لأن الله تعالى يقول: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ( 49 ) : الكهف } , وفي الحديث القدسي: ياعبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما .
ويقول الله تعالى عن القران واصفا اياه بعدم التناقض او الاختلاف: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( 82 ) : النساء } .
والان لننظر الى حال هؤلاء الائمة مع الامة , فهم بين متواجد بين ظهراني الامة , وبين غائب عنها ولا يوجد له عين , ولا اثر .