فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 156

أ. كما سبق وأن أشرنا، فإننا نتحدث عن حجرة فاطمة وحجر أزواج الرسول^، ولا نتحدث عن سائر البيوت، أما هذه الآية فتتحدث حديثا عامًا وتضع قاعدة كلية لجميع المسلمين وفي جميع العصور حتى يدركوا كيفية التعامل مع البيوت التي يملكون مفاتيحها، مثل بيوت اليهود في حروبهم الداخلية مع اليهود، وما جرى في معركة خيبر و.. وحتى بعد فتح بلاد إيران والروم ومصر فقد كانت للبيوت في تلك الدول الراقية أبواب، أما الأدلة التي سردناها والآيات التي أشرنا إليها، فكان الحديث فيها عن حجر الرسول^، وأهل بيته.

ب. في الآية التي استشهدنا بها وردت كلمة بيت والبيوت تسع مرات، ولكن لما ذكرت الآية كلمة"مفاتحه"، ذكرت كلمة"ملكتم"مكان"البيوت"، وملكتم تعني كل ما تملكه كالصندوق مثلًا.

ت. ثم إنك تحرص على وضع الباب واتخاذ الأقفال والمفاتيح (ولاسيما قبل 1400 عام) لمكان تحتفظ فيه متاعًا ثمينًا كالمجوهرات والأموال، أما حجرة فاطمة وحجر زوجات الرسول ^ فقد كانت خاوية من كل متاع، فقد كانوا زهادًا متقين، لا ترى عيونهم الدنيا وإنما ترى النعيم الذي أعده الله لهم في دار رضوانه.

ونحن نتساءل: يا ترى! ماذا كان في حجرة فاطمة لتحرص على وضع أبواب خشبية عليها، فقد كانتالأبواب في تلك الأزمان مكلّفة جدًا وغالية؛ لأنها كانت من أعز وأغلى ما يستورده التجار، ولا شك بأن سعر الباب كان أغلى من حجرة فاطمة بما فيها من متاع، أترون اتخاذ باب لمثل هذه الحجرة أمرًا معقولًا؟!

ودعونا نجلس في نهاية هذا الحديث مجلس التلميذ الوفي المتعطش للحكمة بين يدي سيدنا علي× ونصغي لجوهرة من لآلئ بيانه، فقد قال ×:"ما أسعد من يطيع ناصحًا يهديه، ويجتنب عن الخادع الذي يسعى أن يضلّه" [1] .

(1) غرر الحكم (ج/2/ص/465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت