فهرس الكتاب
وقفة في غاية الأهمية
وبما أن الشيعة تعودوا على الهروب من الإجابة الصريحة والتلاعب بالعبارات وعدم قبول الحق والتستر وراء التفلسف والجدل، كان ولابد أن أشير إلى عدة أمور:
هذا الكم الكبير من البحث والجدل الذي دار بين الشيعة والسنة يرتكز على قاعدة بسيطة جدًا، وهي تركيز الشيعة على تضخيم حجم العلوم النقلية كالروايات والتاريخ واستنباطات الآخرين وما قاله هذا أو ذاك في بناء العقيدة، وليس هذا على عمومه كذلك، وإنما وضعت العقائد على ضوء مجموعة خاصة من الروايات التاريخية والوقائع التي تتماشى مع مجموعة من القوالب المعدّة سابقًا.
لاشك بأن القرآن المعجز الذي أنزله الله - عز وجل - تبيانًا لكل شيء وحجة وبرهانًا على الناس قد أجمعت جميع الفرق والمذاهب الإسلامية على حجيته، وأنه قطعي الثبوت وقطعي الصدور، وهو الأساس الذي ينبغي أن يبني المسلم عقائده على ضوئه.
هل تستطيع غدًا وأنت تقف بين يدي الله وتسأل عما اعتقدته وعما فعلته أو قلته،هل تستطيع أن تجيب بأنك فعلت ذلك بناء على ما قاله فلان أو فلان وبما ورد في الرواية الفلانيةوإن كان يخالف القرآن الكريم؟!
لاشك في أن الحديث له مكانته وأهميته الخاصة في التشريع الإسلامي، لكن كل الأحاديث والروايات لا تستطيع أن تشكل لوحدها أساس العقيدة وميزان دخول الجنة أو النار، ومهما كان ففيها الضعيف والموضوع وغير ذلك، ولاسيما إذا اختلطت بالمباحث الجدلية والتحليلات المتفلسفة، لكننا بهذه الأسئلة البسيطة نستطيع أن نثبت كذب هذه الرؤى والأفكار الهلامية والمزيفة، وهذا باب واسع لا نريد الخوض فيه في هذه العجالة، لكنني أرى أن ألفت أنظاركم إلى عدة أمور أراها هامة جدًا في هذا المقام: