فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 156

وقد تميزت المكتبة الإسلامية-الشيعية على وجه الخصوص-بلون فريد من هذه الظاهرة النادرة في تاريخ البشرية، فقد منّ الله - عز وجل - على كثيرين من الباحثين عن الحقيقة بالهداية، ولاسيما في بلاد الفرس؛ ولعل ذلك يعود إلى بعض النفحات النبوية، وإلى كرامة ذلك الأثر المروي عن الرسول ^ وهو يشير إلى الصحابي الجليل سلمان الفارسياقائلًا:"لوكانالإيمانعندالثريالنالهرجالمنهؤلاء" [1] .

وقد أدّى هؤلاء المهتدون بعض ما عليهم من الدَين تجاه بني جلدتهم،فكتبوا كتبًاوسطروا خواطر، وقدموا دراسات هي بمثابة مصابيح وشموع في هذا الليل البهيم، تنير الدروب للسالكين من هذا الجيل والأجيال القادمة.

وقد أحدثت مؤلفات: الإمام الموحد (آية الله أبو الفضل البرقعي) ، والسيد (مصطفى حسيني الطباطبائي) ، والسيد (الغروي) ، والسيد (محمد باقر درجه إي) ، و (الصالحي النجف آبادي) ، وحجة الإسلام الدكتور (مرتضى رادمهر) ، والأستاذ (حيدر علي قلمداران) و (علي رضا حسيني) و (علي حسين أميري مؤلف هذا الكتاب) وعشرات غيرهم..أحدثت مؤلفاتهم ثورة تنويرية حديثة في الفكر الشيعي المعاصر لا يستطيع التاريخ أن يتجاهلها بحالٍ من الأحوال...

وما كاتب هذه الدراسة إلا أنموذج حي من هؤلاء الأفاضل يجدر الوقوف أمامه طويلًا، فهو بعد أن عاش في واقع المجتمع الشيعي وترقى في مدارج الثقافة فيه،توصل إلى أن ما يجري في واقع المذهب وما يردده الناس مما سجله الأقدمون في كتب المذهبيشكل اتجاهًا معاكسًا تمامًا لما يتلوه القرآن في مسامع أتباعه.

واستطاع بتوفيق من الله - عز وجل - أن يكون رجل الموقف وصاحب العزيمة وأن يسلخ جلده الخرافي ويخرج منه إلى ساحة القرآن حيث هتاف العقل والمنطق والفطرة...

(1) رواه البخاري (4898) ، ومسلم (2546) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت