فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 156

لكن سادة الحكم في إيران رفعوا أصواتهم وصرخوا في العالمين بأنهم سوف يصدرون الإسلام إلى كل العالم، وقد أراقوا في سبيل ذلك الدماء وقتلوا ملايين البشر، ودمّروا مئات المدن وآلاف القرى، وأضاعوا من أموال الدولة وذخائرها ومعادنها ما لا يعد ولا يحصى، وبعد هذا كله لم يصدروا الإسلام إلى العالم فحسب، وإنما قدموا أشنع الصور عن الإسلام للعالمين وأساءوا إلى هذا الدين، وصوروه وكأنه دين دموي همجي ليس له هم إلا إرهاب الناس وقتلهم وتشريدهم، وقد وصل بنا الأمر حتى صار الإسلام يذوب في هذا البلد في بحر لجي من الخرافات والأوهام ويكاد يدفن فيه للأبد!!

ولقد صار لسان حال هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره يصرخ في وجه هؤلاء السادة:لقد ندمنا من أن تصنعوا منا ذهبًا، فالطفوا بنا وأرجعونا كما كنا.. لا نريد شعاراتكم ولا حتى إسلامكم، دعونا نعيش حياة الإنسان ونموت كالبشر.

52 صرخ أحد هؤلاء في وجهي وقال: لماذا مكّن عمر لمعاوية في الشام؟

فقلت له: أخي العزيز!لقد سأل سيدنا عثمان هذا السؤال نفسه عن سيدنا علي، فهل تقبل جواب سيدنا علي على سؤالك؟ فسكت صاحبي ولم يقل شيئًا.

وأنا على يقين تام، لو أن عليًا خرج من قبره، وعاد إلى الحياة وكلّم هؤلاء الناس وبرهن لهم لن يقبلوا كلامه ولا يتنازلون عما قلدوا فيه من سبقهم قيد أنملة.

وبعدها قلت له: قال علي لعثمان: ألا تعرف أن معاوية كان يخاف من عمر أكثر من عبده يرفا؟

وكان صاحبي ينظر في وجهي مكفهر الوجه غاضبًا دون أن يقول شيئًا! ولست أدري أكان غاضبًا علي أم على سيدنا علي!!

53 سيدنا علي-وهو من يراه الشيعة أعلى مقامًا من جميع الأئمة، حتى من سيدنا الإمام الحسين-كان يكره أن يعظمه الناس، فقد خرج أهل الأنبار في خلافته يودعونه، فغضب عليهم وأنكر فعلهم وقال لهم: ما أقبح جهد يؤدّي بصاحبه إلى النار!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت