قال أبو حاتم ابن حبان [1] -رحمه الله-: (( طاعة رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-هي: الانقياد لسنته، بترك الكيفية والكمية فيها، مع رفض قول كل من قال شيئا في دين الله-جل وعلا- بخلاف سنته، دون الاحتيال في دفع السنن بالتأويلات المضمحلة، والمخترعات الداحضة ) ) [2]
ولما كان القبول لما جاءت به الرسل-عليهم الصلاة والسلام- والانقياد له واجبًا لا تخيير فيه؛ أذن الله لهم في قتال المعرضين عنه، والمعارضين لهم فيه، واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ عقوبة لهم على ترك التسليم لهم، والانقياد لما أرسلوا به، وهذا وجه آخر من أوجه دلالة النظر الصحيح على وجوب التسليم لله-عز وجل- ولرسله-صلى الله عليهم وسلم-؛ إذ لولا أنه واجب على الناس التسليم لهم، والانقياد لما جاؤوا به من عند الله تعالى لما شرع قتالهم؛ إذ العقوبة بمثل هذا لا تشرع إلا لترك واجب أو لفعل محرم.
ومن أوجه دلالة النظر على وجوب التسليم لله ورسوله:
العلم بحال المعرضين عن التسليم من الأمم السالفة
فقد أخبرنا الله عزوجل في كتابه العزيز بما حل بالأمم السابقة من المثلات والعقوبات العاجلة القاسية؛ لما أعرضوا عما جاءت به الرسل-عليهم صلوات الله وسلامه-، أو عارضوه، فدل ذلك من جهة النظر أن عقوبتهم كانت بسبب عدم تسليمهم لله-عزوجل- فيما أمرهم به أو نهاهم عنه على ألسنة رسله.
(1) هو محمد بن أحمد بن حبان التميمي الدارمي البستي، الإمام العلامة الحافظ، كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال، ولد سنة بضع وسبعين ومئتين هـ وصف بأنه كان ثقة نبيلا فهما، وله مؤلفات كثيرة في الحديث ورجاله وعلله. توفي بسجستان بمدينة بست في شوال سنة 354هـ انظر: سير أعلام النبلاء 16/ 92.
(2) صحيح ابن حبان 1/ 197.