فرأيت الجهمي قد عبس وبسر وكلح وزوى وجهه عنه كالذي شم رائحة كريهة أعرض عنها بوجهه، أو ذاق طعاما كريهًا مرًا مذاقه، وهذا أمر لم يزل عليه كل مبطل إذا واجهته بالحق المخالف له، وصدمته به، وقل من يتبصر منهم عند الصدمة الأولى، ولهذا قال بعض السلف: ما ابتدع أحد بدعة إلا خرجت حلاوة الحديث من قلبه... )) [1]
وقد دل النظر الصحيح على لزوم التسليم لله-عزوجل- ولرسوله-صلى الله عليه وآله وسلم- من وجوه عدة منها:
النظر في الحكمة من إرسال الرسل
وإنزال الكتب:
دل النظر الصحيح على أن الله-تعالى- إنما بعث الرسل وأنزل الكتب؛ ليذعن الخلق لما جاءت به الرسل من عنده-تعالى-، ولما أودعها في كتبه، سواء كان ذلك تشريعًا-أمرا أو نهيا-، أو كان إخبارًا، وأن ذلك مقتضى العلم بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومقتضى الإيمان به، ولو كان التسليم للرسل وعدمه سواء لما كان لإرسالهم فائدة، ولا إليه حاجة، ولكان من باب العبث الذي يتنزه الله عزوجل عنه.
وقد جاء التصريح بهذه الحكمة في قول الله سبحانه:چ ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ چ النساء: 64
يقول الإمام ابن تيمية-رحمه الله-: (( فإذا علم أنه نبي كيف ما كان؛ لزم أن يكون ما أخبر به عن الله حقا، وإذا كان رسول الله؛ وجبت طاعته في كل ما يأمر به، كما قال- تعالى-:چ ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ چ النساء: 64 ) ) [2]
وقال أيضًا: (( ومن المعلوم أن الله-تعالى- أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ لتصدق الرسل فيما أخبرت، وتطاع فيما أمرت ... ) ) [3]
ويجب أن يكون تصديقهم في أخبارهم تصديقا مطلقا، وطاعتهم في أوامرهم ونواهيهم طاعة مطلقة، ورضاهم بما يحكمون به وانقيادهم له انقيادًا مطلقًا، دون شرط أو نظر فيما سواه مما خالفه، من قول أو فعل أو حكم، كائنا من كان قائله، وفاعله، والحاكم به.
(1) الصواعق المرسلة 3/ 136- 1037.
(2) مجموع الفتاوى 4/ 206
(3) مجموع الفتاوى 8/ 106