الصفحة 12 من 429

4-أن طَرْقَ هذه المسألة وبيانها فيه تنويه وتنبيه على ميزة عظيمة، من أهم مميزات منهج أهل السنة والجماعة عما سواه من مناهج أهل البدع والأهواء، [1]

(1) ولا شك في أن الحاجة داعية إلى بيان ما يميز مذهب أهل الحق-أهل السنة والجماعة- عما سواه من مذاهب المبطلين؛ ليتميز الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والصواب من الخطأ؛ وذلك لوجود الخلط والاشتباه، الذي سببه الدعاوى الفارغة، والانتحال الكاذب، فكم من مدع الانتساب إلى السنة والجماعة بلسانه وشعاره، وهو بمنأى عنه بسلوكه السيء، واعتقاده الفاسد، ومنهجه الباطل، بل من أهل البدع الصريحة والنحل الفاسدة من يطلق على نفسه وأهل نحلته لقب أهل السنة والجماعة، مع عدم استحقاقه لهذا اللقب الشريف، ومخالفته الصريحة لمقتضيات الانتساب إلى السنة، والعبرة بالحقائق لا بالدعاوى، انظر: الحجة في بيان المحجة 2/ 384-385، وانظر: انتحال الأشاعرة لأنفسهم لقب أهل السنة والجماعة: في كتاب: «لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة» لأبي المعالي: عبد الملك بن أبي محمد الجويني، تحقيق/ د. فوقية حسين محمود، ثم انظر ما قرره في مسألة كلام الله تعالى، ص: 102-105، ومسألة العلو والاستواء ص: 107-108؛ حيث قرر الكلام النفسي، وأنكر أن يكون كلام الله-تعالى- بحرف وصوت، وهو خلاف قول أهل السنة قاطبة، وفسر الاستواء-الذي وصف الله-تعالى- به نفسه- بالقهر والغلبة محتجا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني، وهذا أيضا خلاف معتقد أهل السنة وقولهم في هذه المسألة، وانظر كذلك مقدمة الكوثري على تبيين كذب المفتري لابن عساكر ص:17.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما تتميز به أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين، فيذكروا إثبات الصفات، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه تعالى يرى في الآخرة خلافا للجهمية من المعتزلة وغيرهم، ويذكرون أن الله خالق أفعال العباد، وأنه مريد لجميع الكائنات، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن خلافا للقدرية من المعتزلة وغيرهم ) )شرح العقيدة الأصفهانية ص:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت