فإن من خصائص منهج أهل السنة والجماعة التي لا يشاركهم فيها غيرهم: أنهم يقابلون كل ما جاءهم عن الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم- بالرضا والتسليم، والإذعان والانقياد، فهموا معناه أم لا [1] ، أدركوا الحكمة منه أم لم يدركوا، بل يكفيهم أنه جاء عن الله-تعالى- في كتابه، أو صح عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في سنته [2] فمعولهم في الاعتقاد والقول والعمل، في الأصول والفروع هو الكتاب والسنة [3] ؛ وذلك لإدراكهم للحقائق التالية:
1-أن نصوص القرآن والسنة قد تأتي بما تحار فيه العقول، ولكنها-أبدًا- لا تأتي بما تحيله العقول وتنفيه قال شيخ الإسلام-رحمه الله-: (( ونحن نعلم أن الرسل لا يخبرون بمحالات العقول، بل بمحارات العقول، فلا يخبرون بما يعلم العقل انتفاءه، بل يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته ) ) [4] .
(1) انظر: الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ص: 65، مجموع الفتاوى 3/ 41.
(2) انظر: شرح الأصفهانية ص: 27، 28، الاعتصام للشاطبي 2/ 336.
(3) انظر: درء التعارض 7/ 274، ولهذا: نجد أهل السنة والجماعة أكثر الطوائف اعتناء بالقرآن والسنة، تعلما وتعليما وعملا، واستدلالا بهما في كل شيء؛ لأنهما الأصل عندهم، فإذا تأتى لهم الاستدلال بهما؛ لم يحتاجوا إلى غيرهما البتة، فمنهجهم قائم على تعظيم الوحي وتقديمه، والاعتقاد بأن كل ما جاء في القرآن العظيم أو صح عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في سنته فـ (( لا سبيل إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة، والإذعان والقبول، وليس لنا بعد الخيرة، بل الخيرة وكل الخيرة في التسليم له والقول به، ولو خالفه من بين المشرق والمغرب ) )الروح لابن القيم ص: 136.
في حين تجد سائر الطوائف قليلي العناية بالقرآن والسنة؛ لأن الأصل عندهم غيرهما، ولهذا فلا يستدلون بهما في مسائل أصول الدين إلا قليلا، وعلى سبيل التبع لغيرهما!!
(4) درء تعارض العقل والنقل 1/ 147.