يقول الإمام أحمد-رحمه الله- مبينًا منهج أهل السنة والجماعة في الأحاديث التي قد يشكل ظاهرها على بعض الناس-: (( ... وهذه الأحاديث التي جاءت-وذكر أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مما قد صح وحفظ، فإنا نُسَلِّمُ له وإن لم يعلم تفسيرها، ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه، ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، ولا نردها إلا بأحق منها ) ) [1]
وهذا بخلاف منهج المخالفين لهم، الذين جعلوا مصدرهم ومرجعهم إما إلى: العقول [2] ، أو الأعراف السائدة، أو السياسات، أو الواقع [3]
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي، 1/ 182-184
(2) كما فعل المتكلمون المغالون في التعويل على العقول إلى درجة تقديمها على النقول عند دعوى تعارضها؛ عملا بقاعدتهم الفاسدة: (( العقل أصل النقل فإذا تعارضا وجب تقديم العقل وتأويل النقل أو تفويضه ... ) )انظر: أساس التقديس للرازي ص: 210.
(3) وهذا حال جهلة المتصوفة، الذي يحاولون إخضاع الشريعة لما يقع لهم من أحوال، وأذواق، ومواجيد، ومنامات، ومكاشفات!!، كما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام ابن عقيل الحنبلي-رحمهما الله- أنه قال:
المتكلمون وقفوا النظر في الشرع بأدلة العقول فتفلسفوا، واعتمد الصوفية المتوهمة على واقعهم فتكهنوا؛ لأن الفلاسفة اعتمدوا على كشف حقائق الأشياء بزعمهم، والكهان اعتمدوا على ما يلقى إليهم من الاطلاع، وجميعا خوارج على الشرائع )) درء تعارض العقل والنقل 8/ 61-62.