أولًا: معنى التسليم في اللغة:
جاء في الصحاح ولسان العرب: (( ... والتسليم: بذل الرضا بالحكم ) ) [1]
قلت: وتمام ذلك: الإخلاص، ومنه قولهم: سلَّم الشيء لفلان أي خلَّصه له [2] من غير منازعة له ولا مزاحمة، ومن هذا قول الله-تعالى-: چ ? ? ? ? ? چ الزمر: 54 أي: أخلصوا له التوحيد [3]
وفيه أيضا: معنى الخضوع، والاستسلام، والسلامة من الإباء والامتناع، ومنه الإسلام؛ فإن حقيقته: استسلام العبد لله، وخضوعه وانقياده له، وقبوله المطلق لكل ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم [4] ،فالمتصف به-حقيقة- هو من سلم من الإباء والامتناع عن قبول ما جاء عن الشارع [5]
ثانيا: معنى التسليم اصطلاحا:
وأما التسليم في اصطلاح الشرع: فيأتي بمعنى الإذعان، والانقياد، والقبول والاستجابة، والطاعة، والرضا.
ويكون ذلك بترك المنازعة والمشاقة، فيما جاء عن الله-تعالى- أو عن رسوله-صلى الله عليه وسلم- من فعل، أو خبر، أو حكم، أو أمر، أو نهي، لا بشبهة ولا بشهوة [6]
(1) الصحاح 5/ 1952، لسان العرب 12/ 295، مادة ''سلم ''
(2) انظر تهذيب اللغة للأزهري 12/ 451، لسان العرب 12/ 293
(3) تفسير البغوي 7/ 128
(4) انظر: جامع العلوم والحكم 1/ 108، لسان العرب 12/ 294.
(5) انظر: معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس 3/ 90، الغريبين للهروي 3/ 923، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3/ 394- 395
(6) قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-: (( والمنازعة إما بشبهة تعارض الإيمان بالخبر عما وصف الله به نفسه من صفاته وأفعاله، وما أخبر به عن اليوم الآخر، وغير ذلك، فالتسليم له ترك منازعته بشبهات المتكلمين الباطلة.
وإما بشهوة تعارض أمر الله-عز وجل-، فالتسليم للأمر بالتخلص منها، أو إرادة تعارض مراد الله من عبده؛ فتعارضه إرادة تتعلق بمراد العبد من الرب فالتسليم بالتخلص منها.
أو اعتراض يعارض حكمته في خلقه وأمره؛ بأن يظن أن مقتضى الحكمة خلاف ما شرع، وخلاف ما قضي وقدر، فالتسليم التخلص من هذه المنازعات كلها )) . مدارج السالكين 2/ 412.