الصفحة 23 من 429

وهو على أقسام ثلاثة:

الأول: التسليم لخبر الله-عز وجل-، وخبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وصورته: التصديق بالمخْبَرِ به تصديقا جازمًا، لا شك فيه ولا ريب، سواء كان الإخبار عن الغيوب الماضية، أو الحاضرة، أو المستقبلة، أو كان عن صفات الله عز وجل.

وحكمه: الإمرار والإقرار على الوجه الذي جاء عليه، عُلِمَ كنهه أم لم يعلم، كما قال غير واحد من أئمة السلف-رحمهم الله- في أخبار الصفات: (( أمرُّوها كما جاءت بلا كيف ) ) [1]

الثاني: التسليم للأوامر والنواهي، والأحكام الشرعية، الواردة في كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) أثرت هذه العبارة بألفاظ مختلفة عن جماعة من أئمة السلف منهم: الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وغيرهم انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي 3/ 582

قال الإمام الترمذي-رحمه الله- عقب روايته حديثا مشتملا على الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها وإن لم يعلم بالعقل كنهها وحقيقتها وكيفيتها: (( والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة، مثل سفيان الثوري، ومالك ابن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم-رحمهم الله- أنهم رووا هذه الأشياء، ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يقال كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم، ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ) )سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار، ح:2557، 4/ 692، 5/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت