الصفحة 30 من 429

ومن هنا نعلم: أن التسليم لله-عز وجل- ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-: يوجب الرد إليهما عند التنازع [1] ، والقبول لحكمهما بعد العلم به، والرضا به ظاهرا وباطنا، كما يوجب التصديق بأخبارهما، والامتثال لأوامرهما، والانزجار عما نهيا عنه، والصبر والرضا بقضاء الله وقدره، وعدم الاعتراض على شيء مما ورد في كتاب الله تعالى، أو صحت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو معارضته بما سواه، أوالتوقف في قبوله، أو عرضه على عقل أو رأي أحد من الناس كائنا من كان، كما قال أبو القاسم الأصبهاني [2] -رحمه الله-:

(( ليس لنا مع سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- من الأمر شيء إلا الاتباع والتسليم، ولا يعرض على قياس ولا غيره، وكل ما سواها من كلام الآدميين تبع لها، ولا عذر لأحد يتعمد ترك السنة ويذهب إلى غيرها؛ لأنه لا حجة لقول أحد مع قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إذا صح ) ) [3]

فعلم مما سبق أن الإسلام الصحيح النافع: أساسه ولبه ومبناه على التسليم المحض للوحي، والانقياد التام له، ظاهرًا وباطنًا، قولا وعملا، دون قيد أو شرط.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:

(1) كما قال الله- تعالى-:چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 59

(2) هو الحافظ العلامة أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشي التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام السنة، كان-رحمه الله-حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، قليل الكلام، وكان إماما في فنون متعددة، كالتفسير والحديث، واللغة والأدب، وكان مع تقدمه وإمامته في العلم كثير التعبد، وافر القناعة، مضرب المثل في الصلاح والرشاد، توفي-رحمه الله-سنة 535 هـ، انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 20/ 80، الوافي بالوفيات 9/ 211.

(3) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2/ 398

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت