والسنة بهذا المعنى تقابل البدعة التي تعني: إحداث أمر في الدين-على وجه التعبد به-، لا على وفق الكتاب والسنة، سواء كان ذلك الإحداث في العبادات، أو في الاعتقادات، وعلى هذا المعنى يقال في المدح: فلان على السنة، أو صاحب سنة، لمن كان متقيدا بالكتاب والسنة، وفي الذم يقال: فلان صاحب بدعة لمن كان بعكس ذلك، وعليه-أيضا-يحمل قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [1] ؛ لأنه- عليه الصلاة والسلام- قال ذلك جوابًا على قول النفر الذين سألوا عن عبادته- صلى الله عليه وسلم-في السر؟ فلما أخبروا بها، فكأنهم تقالوها!!، وأرادوا الزيادة عليها؛ تزيُّدًا على عمل الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-، وتقدما بين يديه بفعل أمر غير مشروع.
هذا وقد أطلق جماعة من العلماء-المتقدمين منهم والمتأخرين-لفظ (السنة) مرادًا بها ما يتعلق بأمور الاعتقاد خاصة، وصنفوا كتبًا في الاعتقاد أطلقوا عليها اسم السنة، أوضحوا فيها الاعتقاد الصحيح بأدلته وبراهينه، من الكتاب والسنة، وآثار السلف، والنظر الصحيح، وردوا فيها على العقائد الباطلة والنِّحَلِ المبتدعة، والمقالات الفاسدة، التي لم يصدر فيها أصحابها عن كتاب ولا سنة، ولا عن نظر صحيح.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح ... ، ح:5063، فتح الباري9/131 وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه 9/ 175.