الصفحة 38 من 429

وحكى الحافظ ابن رجب الحنبلي [1] -رحمه الله-هذا الإطلاق عن كثير من أهل العلم المتأخرين أيضًا فقال:

(( وكثير من العلماء المتأخرين يخص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقادات؛ لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم ) ) [2]

-المراد بمصطلح أهل السنة:

هذا المصطلح يطلق على معنيين:

أحدهما: معنى عام:

يراد به جميع طوائف أهل القبلة ما عدا الشيعة الرافضة، الذين يطعنون في خلافة الخلفاء الثلاثة-أبي بكر، وعمر، وعثمان- رضي الله عنهم-، ويدعون النص على علي-رضي الله عنه-في الخلافة، ويحصرون الخلافة من بعده في بنيه، ويكفرون جمهور الصحابة، وعلى رأسهم الشيخان-رضي الله عنهم وأرضاهم-.

وعلى هذا يمكن تقسيم أهل الإسلام كلهم إلى طائفتين:

الأولى: أهل السنة.

الثانية: الشيعة الرافضة.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( فلفظ السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة ... ) ) [3]

(1) هو الإمام الحافظ العلامة، زين الدين، عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، ولد سنة 736هـ، من أسرة عريقة، مشهورة بالعلم والفضل والصلاح، كان من أئمة أهل السنة والجماعة علمًا وعملًا، كما تشهد بذلك مصنفاته العديدة، التي تدل على غزارة علمه، وسلامة منهجه، وصحة معتقده، له مؤلفات كثيرة نافعة ممتعة، في التفسير والحديث والفقه والتاريخ والرقائق، ومنها: شرح الأربعين النووية الذي سماه: (( جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم ) )، وكتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وصل فيه إلى كتاب الجنائز، وكتاب: فضل علم السلف على علم الخلف وغيرها. توفي-رحمه الله- سنة 795هـ، ترجمته في: شذرات الذهب 6/ 339، طبقات الحفاظ 1/ 540، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة 2/ 474/ برقم:296، مقدمة تحقيق جامع العلوم والحكم1/ 25.

(2) جامع العلوم والحكم 2/120

(3) منهاج السنة 2/ 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت