وهذا -كما يقول ابن تيمية-رحمه الله- اصطلاح العامة، حيث ينعتون كل من ليس برافضي بأنه من أهل السنة، ولا يعرفون ضد السني إلا الرافضي، وإذا قال أحدهم: أنا سني فمراده بذلك: أنه ليس برافضي [1] (( وذلك لأنهم-أي الرافضة- أكثر مخالفة للأحاديث النبوية، ولمعاني القرآن، وأكثر قدحًا في سلف الأمة وأئمتها، وطعنًا في جمهور الأمة من جميع الطوائف، فلما كانوا أبعد عن متابعة السلف؛ كانوا أشهر بالبدعة ) ) [2]
الثاني: المعنى الخاص:
وهو إطلاق مصطلح (( أهل السنة ) )على من هم في مقابل أهل البدع والأهواء، من أصحاب العقائد الفاسدة، والمقالات المبتدعة المحدثة في الدين، والذين خالفوا الحق وأهله في جملة من أصول الدين،- مثل:
مسائل الإيمان، حقيقته، وهل يزيد وينقص، وتفاضل الناس فيه، وحكم الاستثناء فيه، ومباحث الأسماء والصفات، إثباتا ونفيا، والأدلة المعتمدة في ذلك، ومسائل القدر، ورؤية المؤمنين الله-تعالى-يوم القيامة، ومسائل الأسماء والأحكام، في الدنيا والآخرة، والوعد والوعيد، وما يتعلق بالصحابة-رضي الله عنهم وأرضاهم-، من حيث تفضيلهم واحترامهم وعدالتهم، وغيرها من الأصول التي أفصحت عنها النصوص، في القرآن والسنة الصحيحة، وأجمع عليها سلف الأمة وأئمتها، الذين هم أهل الأثر والنظر الصحيح-رحمهم الله- مثل: المرجئة [3]
(1) انظر: مجموع الفتاوى 3/ 356، منهاج السنة النبوية 2/ 221.
(2) مجموع الفتاوى 4/ 155.
(3) المرجئة هم الذين أرجؤوا العمل عن الإيمان، ولم يروا دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وزعموا أن الإيمان هو المعرفة، وهؤلاء هم المرجئة الخالصة الغالية، الذين قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، والإيمان- عندهم- شيء واحد، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل أهله فيه، والمرجئة نحو اثنتي عشرة فرقة. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 213، الملل والنحل 1/ 161، الفرق بين الفرق ص:190.
وقد جعل شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-المرجئة ثلاثة أصناف بناء على مقالاتهم في الإيمان:
الأول: الذين يقولون: إن الإيمان مجرد ما في القلب، ومن هؤلاء من يجعل ما في القلب هو المعرفة فقط، كجهم ابن صفوان ومن اتبعه كالصالحي، ومنهم من يدخل في ذلك أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة كما ذكر الأشعري أقوالهم في (( مقالات الإسلاميين ) ).
الثاني: من يقول إن الإيمان هو مجرد قول اللسان، وهو قول الكرامية ولا يعرف لأحد قبلهم.
الثالث: من يقول إن الإيمان هو تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو القول المشهور عن أهل الفقه والعبادة من المرجئة. انظر: مجموع الفتاوى 7/ 195.