الصفحة 43 من 429

قال الإمام ابن حزم الظاهري [1] -رحمه الله-: (( وأهل السنة الذين نذكرهم: أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة؛ فإنهم الصحابة - رضي الله عنهم - ، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين-رحمهم الله تعالى-، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها-رحمة الله عليهم- ... ) ) [2]

(1) هو أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، الإمام الظاهري، ولد بقرطبة سنة 384هـ وكان عالم الأندلس في عصره، وأحد أئمة الأعلام الكبار، فقد كان فقيها، أصوليًا، محدثًا، عالما بالفرق والديانات والمذاهب الفقهية على اختلافها، مع إلمام بالأدب والشعر، قال عنه الإمام الذهبي-رحمه الله-: (( وكان قد مهر-أولا- في الأدب والأخبار والشعر، وفي المنطق، وأجزاء من الفلسفة، فأثرت فيه تأثيرًا ليته سلم من ذلك ) )قلت: ومن أجل ذلك لم تكن عقيدته سنية محضة-على الرغم من انتسابه إلى السنة ودفاعه عنها بقوة في مواضع من مؤلفاته-وخاصة في باب الأسماء والصفات؛ فإنه يقول فيها بنحو قول المعتزلة-أعني إثبات أسماء لله بلا معاني-!! وهذا خلاف معتقد أهل السنة والجماعة، انظر كلامه في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/ 323- 324، وعن هذا وأمثاله من أقوال ابن حزم وتقريراته يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( فهذا ونحوه قرمطة ظاهرة من هؤلاء الظاهرية الذين يدعون الوقوف مع الظاهر، وقد قالوا بنحو مقالة القرامطة الباطنية في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته مع اداعائهم الحديث ومذهب السلف ) )شرح الأصفهانية ص:77، ولأبي محمد بن حزم مؤلفات من أهمها: كتابه: ''المحلى'' في الفقه، وكتاب: ''الفصل في الملل والأهواء والنحل''، توفي-رحمه الله وعفا عنه- سنة 456هـ، ترجمته في: وفيات الأعيان 3/ 325، سير أعلام النبلاء 18/ 184.

(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت