الصفحة 45 من 429

وهذا المعنى الخاص هو الذي عناه الإمام محمد بن سيرين [1] -رحمه الله- في الأثر المشهور عنه، وهو قوله: (( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم ) ) [2]

وهذا أيضًا يطابق معنى جواب الإمام مالك-رحمه الله- حين سئل عن أهل السنة؟ فقال: (( أهل السنة: الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي، ولا قدري، ولا رافضي ) ) [3]

ومراده-رحمه الله- أنهم الذين ليس لهم انتماء إلا إلى السنة المحضة، فلا ينتمون إلى أشخاص، ولا إلى مقالات، ولا إلى أماكن، كما هو الحال في الفرق المنحرفة، كالجهمية والأشعرية والماتريدية، والقدرية، والحرورية وغيرهم.

(1) هو أبو بكر الأنصاري البصري، مولى أنس بن مالك-رضي الله عنه-، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل: بل من خلافة عثمان-رضي الله عنه-، ورجحه الذهبي-رحمه الله-، أدرك ابن سيرين ثلاثين من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، وكان مشتهرًا بتعبير الرؤى، وله في ذلك عجائب كثيرة. توفي -رحمه الله- سنة 110هـ انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4/ 606

(2) مقدمة صحيح مسلم، باب بيان أن الإسناد من الدين، (1/ 84 ) شرح النووي.

(3) الانتقاء لابن عبد البر ص:35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت