الصفحة 46 من 429

قال الخطيب البغدادي: (( وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث؛ فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير ) ) [1]

وهذا المعنى الخاص هو المراد في هذا البحث حيثما ورد إطلاق مصطلح: (( أهل السنة ) ).

ولهم أسماء وألقاب وأوصاف أخرى، يعرفون بها، ويتميزون بها عمن سواهم من الطوائف ومن هذه الألقاب:

أهل الحديث، الجماعة، الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة، أهل الأثر، الغرباء.

وهذه الأسماء والألقاب كلها ألقاب مدح وثناء، وهي إما أنها مأخوذة من دلالات النصوص الشرعية، أو من واقع منهجهم الذي يسيرون عليه في العقيدة والعمل، وفي الاستدلال والتلقي، في جميع مسائل الدين الاعتقادية والعملية.

المبحث الثالث

بيان المراد بالمخالفين لأهل السنة

بعد أن عرفنا-فيما سبق- مفهوم السنة وأهلها المختصين بها؛ يسهل علينا الآن معرفة المخالفين لأهل السنة؛ فإن الخصال الحسنة التي يتحلى بها أهل السنة يقابلها أضدادها للمخالفين لهم.

(1) شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت