الصفحة 47 من 429

فإذا كان أهل السنة أهل تسليم وانقياد لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فهؤلاء أهل جدل وخصومات ومعارضات لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا كان أهل السنة أهل تقدير واحترام للنصوص، فهؤلاء أهل استخفاف وتلاعب وعبث بالنصوص، وإذا كان أهل السنة أهل صراط واحد مستقيم، فهؤلاء أهل سبل متفرقة، وطرائق ونحل متعددة ... الخ، وهم في الجملة صنفان:

أ- أهل الشبهات ب- وأهل الشهوات

ويجمعهما جملة من الأوصاف منها: العناد لله ورسوله، والانسياق مع الشبهات والشهوات، ومعارضة الوحي بغيره، ورفض الانقياد والاستجابة لله ورسوله، وتسوية ما لم يأت عن الله - عز وجل - ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما جاء عنهما، بل وإيثار ذلك عليه عند توهم التعارض، ودعوى القصور في الوحي وعدم الكمال والوفاء والكفاية، تصريحا منهم أو تلميحًا، والجناية على الدين وأهله، والإزراء بالسابقين، والقول على الله بغير علم، وهم في هذه الأوصاف دركات بعضها أسوأ من بعض.

وقد أطلق عليهم أهل الحق أسماء وصفات هي بهم خليقة، وهم لها أهلون؛ وذلك لتمييزهم، وتحذير الناس منهم ومن مسالكهم ومن ذلك:

أ- تسميتهم بـ (( أهل البدع ) ):

إضافة لهم إلى حقيقة ما هم عليه، وهو الابتداع والإحداث في دين الله لما لم يرثوه عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، ولا عرفه الصحابة الكرام-رضوان الله عليهم أجمعين-، وإنما اخترعوه من تلقاء أنفسهم، أو تلقوه من غير أهل الإسلام.

قال الإمام مالك بن أنس-رحمه الله-: (( إياكم والبدع! قيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته، وكلامه، وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ) ) [1]

ب- أهل الضلال:

(1) شرح السنة للبغوي 1/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت