الصفحة 48 من 429

لأنهم لما أعرضوا عما جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم- وهو الحق الذي لا حق سواه؛ والهدى الذي لا هدى غيره؛ لم يبق أمامهم إلا الخوض في الضلال؛ إذ ليس بعد الحق إلا الضلال.

ج- أهل الأهواء:

وذلك أنهم لما رفضوا التسليم لله-عز وجل-ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-، والاستجابة لما جاء عن الله وعن رسوله-عليه الصلاة والسلام-؛ ولاهم الله ما تولوه، وزين لهم الشيطان أهواءهم فاستحكمت في قلوبهم، قال الله تعالى لنبيه-صلى الله عليه وسلم-: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ القصص: 50

فلا يخلوا حال العبد إما أن يستجيب لله-عزوجل-، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ويسلم لهما فيما يأتي وفيما يذر؛ فيكون من المهتدين المفلحين، وإما أن يتبع هواه فيكون من الضالين الخاسرين.

قال الإمام الشاطبي-رحمه الله- في كلام له عن الابتداع:

(( إنه اتباع الهوى؛ لأن العقل إذا لم يكن متبعًا للشرع؛ لم يبق له إلا الهوى والشهوة، وأنت تعلم ما في اتباع الهوى، وأنه ضلال مبين، ألا ترى قول الله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ ص: 26

فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده، وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجردا؛ إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك، وقال: چ ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? چ الكهف: 28

فجعل الأمر محصورًا بين أمرين: اتباع الذكر، واتباع الهوى.

وقال: چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ القصص: 50 وهي مثل ما قبلها، وتأملوا هذه الآية! فإنها صريحة في أن من لم يتبع هدى الله في هوى نفسه؛ فلا أحد أضل منه، وهذا شأن المبتدع؛ فإنه اتبع هواه بغير هدى من الله، وهدى الله هو القرآن )) [1]

(1) الاعتصام 1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت