فلجؤوا إما: إلى التكذيب الصريح للأخبار من غير بينة، أو إلى التأويل المتكلف، الذي حقيقته: (التحريف والتبديل) ، أو إلى التفويض الذي حقيقته: (التجاهل والتجهيل) لمعاني النصوص، والتظاهر برد العلم بها إلى الله تعالى [1] .
وهذه الأموركلها-وإن ادعى أصحابها ما ادعوا من التنزيه والتقديس والتعظيم لله-سبحانه وتعالى- فليست-في الحقيقة- إلا ذرائع لتسويغ الاعتراض، والهروب من التسليم الواجب عليهم.
ومن هنا يتبين لنا أهمية-بل- ضرورة الفقه في هذه المسألة الأصولية العظيمة- التسليم لله-عزوجل- ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-؛ ومساس الحاجة إلى الكتابة فيها، وإبرازها وتأكيدها؛ لكونها شرطًا لسلامة الدين وتحقق الإيمان، وكونها قاعدة من قواعد
الإسلام العظام، وحصنا منيعًا يقي المتحصن به من وساوس الشيطان ونزغاته، كما يتضح لنا خطورة الاعتراض على الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم،- وأن فيه الهلاك والخسارة في العاجل والآجل.
و من ثم رغبت أن تكون معالجة هذه المسألة وتوضيحها هو موضوع رسالتي في هذه المرحلة؛ لنيل درجة العالمية العالية (( الدكتوراه ) )في العقيدة بعنوان:
(( التسليم لله ورسوله بين أهل السنة ومخالفيهم ) )
وذلك للأسباب الآتية:
(1) ولهذا سميت المفوضة في باب الأسماء والصفات: (( أصحاب التجهيل ) )قال ابن القيم-رحمه الله- في بيان أصناف الناس حيال نصوص الصفات: (( والصنف الثالث: أصحاب التجهيل، الذين قالوا: نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا ندري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن نقرأها ألفاظا لا معاني لها، ونعلم أن لها تأويلًا لا يعلمه إلا الله، وهي عندنا بمنزلة: چ ? ? چ مريم: 1 و چ ? ? ? ? چ الشورى: 1 - 2 وچ ? ? چ الأعراف: 1 ، فلو ورد علينا منها ما ورد لم نعتقد فيه تمثيلا ولا تشبيها، ولم نعرف معناه، وننكر على من تأوله، ونكل علمه إلى الله ) ). الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 2/422، وانظر: مجموع الفتاوى 4/67-68.