الصفحة 7 من 429

أسباب اختيار الموضوع:

رغبت في تسجيل هذا الموضوع والكتابة فيه؛ لأسباب تتلخص فيما يلي:

1-أن التسليم المطلق لله-عز وجل- ولرسوله-صلى الله عليه وسلم- في الأوامر والنواهي والأخبار والأحكام، بل في كل ما جاء عن الله و عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو أساس الإسلام وحقيقة الإيمان، وعنوان الاستقامة على دين الله-عزوجل-.

يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله-: (( ... وبهذا يتبين أنه - أي: التسليم- من أجل مقامات الإيمان، وأعلى طرق الخاصة، وأن التسليم هو محض الصديقية التي هي بعد درجة النبوة، وأن أكمل الناس تسليمًا: أكملهم صديقية ) ) [1]

وبهذا التسليم أيضًا يجتاز العبد الاختبار الحقيقي للعبودية الصادقة، التي لاتكون إلا بتمام الاستسلام لله-تعالى-وكمال الانقياد له ولرسله الكرام-عليهم الصلاة والسلام-.

يقول ابن الجوزي-رحمه الله-: (( ويظهر في التسليم جواهر الرجال، فإن تحقق التسليم باطنا وظاهرًا فذلك شأن الكامل ) ) [2] ،

ويقول أيضًا: (( ليس المؤمن بالذي يؤدي فرائض العبادات صورة ويتجنب المحظورات فحسب!، إنما المؤمن هو الكامل الإيمان لا يختلج في قلبه اعتراض، ولا يساكن نفسه فيما يجري وسوسة، وكلما اشتد البلاء زاد إيمانه وقوي تسليمه، وقد يدعو فلا يرى للإجابة أثرا وسره لا يتغير؛ لأنه يعلم أنه مملوك وله مالك يتصرف بمقتضى إرادته، فإن اختلج في قلبه اعتراض خرج من العبودية إلى مقام المناظرة كما جرى لإبليس، والإيمان القوي يبين أثره عند قوة البلاء ) ) [3]

(1) مدارج السالكين 2/412- 413.

(2) صيد الخاطر ص:478.

(3) صيد الخاطر ص: 478- 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت