وعدمه أو التساهل فيه: باب من أبواب الإلحاد [1] ،
(1) الإلحاد في اللغة: هو الميل والانحراف، ومنه اشتق اللحد في القبر، وهي حفرة مائلة عن الوسط. انظر: لسان العرب 3/ 389. ومنه سمي الانحراف عن الحق في أسماء الله-عزوجل- بإنكارها أو تأويلها تأويلا فاسدًا إلحادًا، قال الله- تعالى-: چ ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? چ الأعراف: 180.
قال الراغب الأصفهاني: (( والإلحاد في أسماء الله تعالى على وجهين:
أحدهما: أن يوصف بما لا يصح وصفه به.
والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به )) مفردات ألفاظ القرآن ص:737.
وقال ابن القيم-رحمه الله-: (( والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته(ل ح د) فمنه اللحد، وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه الملحد في الدين: المائل عن الحق إلى الباطل ...
إذا عرف هذا فالإلحاد في أسمائه تعالى أنواع:
أحدها: أن يسمي الأصنام بها، كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلها، وهذا إلحاد حقيقة، فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.
الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله، كتسمية النصارى له أبًا، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته، أو علة فاعلة بالطبع. ونحو ذلك.
وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص، كقول أخبث اليهود: إنه فقير، وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم: چ ? ? چ المائدة: 64، وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته.
ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها، وجحد حقائقها، كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا، ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها، فكلاهما ملحد في أسمائه، ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد، فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب.
وكل من جحد شيئا مما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد ألحد فليستقل أو ليستكثر.
وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوًا كبيرا ... )) بدائع الفوائد 1/ 255-257.