الصفحة 89 من 429

وإذا بنى العبد إذعانه للأحكام الشرعية على ظهور العلل، وإدراك الحكم والوقوف على الأسرار؛ ربما انكشف له في يوم ما ضعفها، وعدم صلاحيتها للعلية؛ فيضعف بذلك امتثاله للأمر وانزجاره عن النهي، أو يتزعزع تصديقه للخبر؛ فيكون سببا في هلاكه-والعياذ بالله-، فالسلامة كل السلامة في التسليم وعدم التكلف.

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في شرحه لحديث عائشة-رضي الله عنها- في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة: (( وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور، واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه: أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها، بخلاف الصوم الذي لا يقع في السنة إلا مرة، واختار إمام الحرمين [1] أن المتبع في ذلك هو النص، وأن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف والله أعلم ) ) [2] .

ومثل قصة عائشة-رضي الله عنها- مع هذه المرأة قصة عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-مع الرجل الذي سأله عن الحكمة في استلام الحجر الأسود في الطواف؟ فأجابه قائلًا: (( رأيت النبي-صلى الله عليه وسلم- يستلمه ويقبله، فقال له الرجل: أرأيت إن غلبت عليه؟ أرأيت إن زوحمت؟ فقال له ابن عمر-رضي الله عنهما- اجعل (( أرأيت ) )باليمن، رأيت النبي-صلى الله عليه وسلم- يستلمه ويقبله )) [3]

(1) هو أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد الجويني، ثم النيسابوري، الشافعي، الملقب بإمام الحرمين، صاحب التصانيف، ولد سنة تسع عشرة وأربع مائةهـ، وكان ممن اشتغل بعلم الكلام حتى بلغ فيه ما بلغ، ثم ندم على ذلك ورجع عنه، ونهى أصحابه عنه في آخر حياته، من مصنفاته: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، والشامل في أصول الدين، الرسالة النظامية، وغيرها، توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة هـ. ترجمته في: سير أعلام النبلاء 18/ 468.

(2) فتح الباري 4/ 244.

(3) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في تفضيل الحجر، ح:861، (3/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت